الزركشي

56

البحر المحيط في أصول الفقه

على أنه غسل انتهى . وتجيء بمعنى مع في قول بعضهم والمحققون أنها على بابها وهي متعلقة بفعل محذوف دل عليه الكلام والتقدير في قوله تعالى ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم أي لا تضيفوها إلى أموالكم فأما قوله تعالى وأيديكم إلى المرافق فمن أوجب غسلها قال بمعنى مع وعلى قول المحققين هي على بابها ولا تفيد انتهاء الغسل إلى المرافق . قال الأزهري وغيره إن لفظ اليد اسم لهذه الجارحة من رؤوس الأصابع إلى المرفقين فالمرافق داخلة في حقيقة اليد وإذا جاءت إلى التحديد ببعض الشيء دخل المحدود إليه في الحد كقولك بعتك من هذا الحائط إلى هذه الشجرة فإن الشجرة تدخل فعلى هذا لا يحتاج إلى تأويلها بمعنى مع . وقيل دخلت المرافق في الغسل لأن المرافق منتهى الذراع فلزم من وجوب غسل الذراع وجوب غسل المرافق وقيل إنها غاية للإسقاط لا لمد الحكم . وذكروا لهذا الكلام تفسيرين : أحدهما أن صدر الكلام إذا كان متناولا للغاية كاليد فإنها اسم للمجموع إلى الإبط لأن ذكر الغاية لإسقاط ما وراءها لا لمد الحكم إليها لأن الامتداد حاصل فيكون قوله إلى المرافق متعلقا بقوله اغسلوا وغاية لكن لأجل إسقاط ما وراء المرفق عن حكم الغسل . الثاني أنه غاية للإسقاط ومتعلق به كأنه قيل اغسلوا أيديكم مسقطين إلى المرافق فتخرج عن الإسقاط فتبقى داخلة تحت الغسل والأول أوجه لظهور أن الجار والمجرور متعلق بالفعل المذكور . وأثار بعضهم هنا بحثا وهو أنه إذا قرن بالكلام غاية أو استثناء أو شرطا لا يعتبر بالمطلق لم يخرج بالقيد عن الإطلاق بل يعتبر مع القيد جملة واحدة فالفعل مع الغاية كلام واحد للإيجاب إليها لا للإيجاب والإسقاط لأنهما ضدان فلا يثبتان إلا بالنص والنص مع الغاية بمعنى واحد . وقال القاضي أبو الطيب مجيئها بمعنى مع لا يصار إليه إلا بدليل ولهذا قلنا إذا قال بعتك بشرط الخيار إلى الليل إن الليل لا يدخل في زمن الخيار خلافا لأبي حنيفة . قال الشيخ في المهذب وترد لابتداء الغاية نحو فلان خارج إلى شهر أي أن